السيد الخميني
366
أنوار الهداية
والميزان الذي حققناه في الحكومة - من كون دليل الحاكم متعرضا لعقد الوضع أو الحمل توسعة أو تضييقا ، أو متعرضا لسلسلة العلل أو المعلولات - لم يكن في المقام ، فإن الدليلين هاهنا كل منهما متعرض لما تعرض الآخر ، وينفي أحدهما ما يثبت الآخر مع وحدة الموضوع والمحمول . هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إن حديث ( لا تعاد . . . ) أقوى ظهورا من تلك الأدلة ، لقوة ظهوره لأجل الاستثناء ، ولأجل اشتمال ذيله على قوله : ( . . . القراءة سنة ، والتشهد سنة ، ولا تنقض السنة الفريضة ) لكونه تعليلا للحكم . بل يمكن أن يقال : إن لقوله : ( السنة لا تنقض الفريضة . . . ) نحو حكومة على الأدلة ، لأن النقض واللا نقض في سلسلة علل الإعادة ، فإذا قيل : لا ينقض الصلاة الزيادة الكذائية تنهدم علة الإعادة . لكن في تقديم ( لا تعاد . . . ) على ( من زاد في صلاته ) إشكال آخر ، وهو لزوم تخصيص الأكثر منه في الأدلة ، فإن في المستثنى من حديث ( لا تعاد . . . ) لا يتصور الزيادة إلا في الركوع والسجود ، والزيادة العمدية على فرض دخولها في تلك الأدلة تكون نادرا . مضافا إلى إمكان دعوى أن حديث ( لا تعاد . . . ) يكون شموله للزيادة ظهورا ضعيفا ، حتى أنكره بعض الفحول وادعى ظهوره في النقيصة ( 1 ) فيحمل الحديث على النقيصة حملا للظاهر على الأظهر ، فتبقى الزيادة
--> ( 1 ) درر الفوائد 2 : 144 - 145 .